ملا نعيما العرفي الطالقاني

111

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كونه كذلك . ثمّ إنّه لو اقتضى العلم بالأصلح انعدام ذلك الصادر الأوّل في وقت بعد وقت وجوده وبقائه ، - والحال أنّ تعلّق الجعل بالعدم بما هو عدم مما لا معنى له - لم يكن ذلك إلّا لاقتضائه حينئذ وجود ما وجوده أصلح في الواقع وأشرف وأكمل من وجود الصادر الأوّل مطلقا بعد ما كان وجود ذلك الموجود الحادث أنقص منه مطلقا ، وما يكون وجوده منافيا لوجوده ، مستتبعا لرفعه بالعرض حتّى يرتفع بوجوده وجوده ، فلم يكن وجود الصادر الأوّل أصلح وأشرف وأكمل من وجود غيره مطلقا ؛ هذا خلف . لا يقال : إنّ ما ادّعيت من أنّ الصادر الأوّل أشرف وأكمل من كلّ ما سواه من الممكنات ، ينافي ما ورد من النصوص الدالّة على أنّ نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله أشرف الممكنات وأكملها ، مع أنّه ليس بالصادر الأوّل ، بل هو خاتم الأنبياء عليهم السّلام . وإن اوّلت ذلك بأنّ المراد أنّ روحه الشريفة ونفسه المقدّسة أشرف من الكلّ وأكمل ، وهي الصادرة عن البارئ تعالى على ما دلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أوّل ما خلق اللّه نوري » ، « 1 » وإن كان بدنه الشريف صادرا عنه تعالى أخيرا ، وادّعيت أنّه يدلّ عليه أيضا حديث : « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » . « 2 » وكذا حديث : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » ، « 3 » فهذا ينافي ما سيجيء بيانه من أنّ النفس الإنسانيّة حادثة بحدوث البدن . لأنّا نقول : لا منافاة ، لأنّه يمكن التأويل بأنّ روح القدس الذي ورد في الأحاديث أنّه أيّده صلّى اللّه عليه وآله . . . « 4 » لأنّه أشرف من الكلّ وأشرفيّته أيضا يرجع إلى أشرفيّته صلّى اللّه عليه وآله لكونه مؤيّدا خادما له ، وهذا أيضا في مرتبة البدوي وأمّا في مرتبة العودي ، فهو صلّى اللّه عليه وآله أشرف من روح القدس أيضا لاكتسابه معارف وكمالات ، ليست هي لروح القدس ، سواء سمّي روح القدس بالروح أو بالعقل أو بالنور المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله . . . « 5 » . وأيضا لو لم يكن ذلك الأمر الحادث الآخر ضدّا للصادر الأوّل ، لم يكن وجوده منافيا لوجوده ، فينبغي أن يكون ضدّا له ، حتّى يكون وجوده مستلزما لانعدامه ، وهذا لا يتصوّر هنا ، لكون المفروض أنّ الصادر الأوّل موجود أصيل عيني ، لا موجود بالعرض ،

--> ( 1 ) - البحار 15 : 24 ، الطبع الحديث . ( 2 ) - البحار 58 : 131 - 150 . ( 3 ) - البحار 16 : 402 ، الطبع الحديث . ( 4 ) - هنا كلمات لا تقرأ . ( 5 ) - هنا قد امّحى من النسخة سطران أو أقلّ .